محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

376

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

كتابٌ معروف مشهور لا بُدَّ للقضاة مِن معرفته والعملِ به . انتهي كلام البيهقي . وفيه ما يَدُلُّ على مثلِ مذهب المحدِّثين من عدالة المجاهيل في ذلك العصر ، وأنَّ مذهَبَهم هذا مشهور في السَّلَف والخَلَفِ غير محدث ، ولا مستبعد ، ولا مستنكر . وعن شقيقِ بنِ سَلَمَةَ قال : أتانا كتابُ عمر : أن الأهِلَّة بعضُها أكبرُ من بعض فإذا رأيتُم الهلالَ نهاراً ، فلا تُفْطِرُوا حتى يشهدَ رجلانِ مسلمانِ أنهما أهلاه بالأمس ، وفي رواية : يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمسِ ، رواه الدارقطني والبيهقي ( 1 ) باللفظين المذكورين قال : وهو أثر صحيح ذكره ابنُ النحويِّ في " خلاصة البدرِ المنير " . الوجه الثالثُ : أن الأدلةَ قد دلَّت على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع ، أمَّا الكتابُ ، فذلك كثيرٌ في غيرِ آيةٍ مثل قَولهِ تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران : 110 ] . وأما السُّنة ، ففي ذلك آثارٌ كثيرة نذكر منها نُبذةً يسيرة : الأثر الأول : ما روى ابنُ عمر عن عُمَرَ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فيهم فقال : " أُوصِيكُمْ بِأصْحَابِي ثُمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُوا الكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ ولا يُسْتحْلَفُ ، ويَشْهَدُ الشَّاهِدُ ولا يُسْتشْهَدُ " الحديث ( 2 ) رواه أحمد والترمذي ، وقد رواه عن شعبةَ أبو داود الطيالسيُّ

--> ( 1 ) هو في سنن الدارقطني 2 / 168 من طريقين عن سفيان حدثني منصور ، عن أبي وائل ، وأخرجه البيهقي 4 / 212 - 213 من طريق سفيان به ، وأخرجه أيضاً من طريق روح عن شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل . . . ( 2 ) هو في مسند أحمد 1 / 18 و 26 ، والترمذي ( 2165 ) وقال : حسن صحيح ، وأخرجه الشافعي في " الرسالة " ( 1315 ) والطيالسي ( 34 ) ، وصححه الحاكم 1 / 113 - 114 ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .